نعي اليم

﴿وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِّنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِّنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ ۗ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ * الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ﴾
بقلوبٍ يعتصرها الحزن، ونفوسٍ مثقلةٍ بالألم، ننعى اليوم رحيل الأخ والصديق العزيز عوض محمد بشار، الذي غيّبه الموت فجأة، تاركًا خلفه وجعًا لا يُوصف وذكرياتٍ لا تُنسى.
كان عوض بشار زميلاً سابقًا في المجلد المتوسطة، سبقنا بعام، ثم جمعنا القدر مرة أخرى في رحاب الجامعة، حيث درس بكلية التجارة بجامعة القاهرة – فرع الخرطوم. هناك، توثقت أواصر الصداقة بيننا، ولم يعد مجرد صديق، بل أصبح أخًا عزيزًا، خاصة مع قرب سكنه منا في الحاج يوسف – الردمية.
افترقت بنا دروب الحياة بعد التخرج، حيث عمل في بنك النيلين بمدينة الرهد أبو دكنة، وتدرج في عمله حتى أصبح مديرًا للفرع. ومضت السنوات، وانقطعت أخباره لأكثر من ثلاثة وثلاثين عامًا… إلى أن شاءت الأقدار أن نتواصل قبل عدة أشهر، بعد أن علمت بنزوحه إلى مصر. كانت مكالمة طويلة، استعدنا فيها شريط الذكريات، وتحدثنا عن أيام الجامعة، ومعسكرات الرابطة، خاصة معسكر بابنوسة في أبريل/مايو 1990، حين كان الراحل علي إسماعيل علي رئيسًا للرابطة. تذكرنا تلك الأيام الجميلة التي عشناها سويًا، أنا وهو والأخ عثمان حامد جك، وكأنها كانت بالأمس القريب.
ثم علمت بعودته إلى بورتسودان، بعد أن ترك أسرته في مصر… ولم تمضِ الأيام طويلًا حتى جاءنا الخبر الصادم: رحيله المفاجئ عن هذه الدنيا.
﴿كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ﴾
﴿وَمَا عِندَ اللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقَى﴾
إن فقد أمثال عوض بشار ليس بالأمر الهيّن؛ فهو خسارة كبيرة لكل من عرفه، فكيف بمن كان قريبًا منه وعاش معه أجمل سنوات العمر.
نسأل الله أن يغفر له ويرحمه، وأن يوسع مدخله، ويجعل قبره روضةً من رياض الجنة، وأن يجزيه عنّا خير الجزاء، وألهم أهله وذويه الصبر والسلوان.
خالص العزاء لكل الأهل بمدينة المجلد، ولكل الأصدقاء، ولكل من عرف هذا الإنسان النبيل.
﴿إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ﴾


